زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

60

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

الحج بتثنيتها لأنه نزل في " النّضر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس له إلا يدان . 48 - قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ آل عمران : 182 ] . فإن قلت : " ظلام " صيغة مبالغة من الظلم ، ولا يلزم من نفيها نفيه ، مع أنه منفيّ عنه قال تعالى وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ الكهف : 49 ] ؟ قلت : صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما في قوله تعالى : مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ [ الفتح : 27 ] إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين ، لا لتكرار الفعل . أو الصيغة هنا للنسبة ، أي : لا ينسب إليه ظلم ، فالمعنى ليس بذي ظلم . 49 - قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [ آل عمران : 184 ] . جواب الشرط محذوف ، إذ لا يصلح قوله فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جوابا له ، لأنه سابق عليه . والتقدير : فإن كذّبوك فتأسّ بمن كذّب من الرسل قبلك ، فهو من إقامة السبب مقام المسبّب . 50 - قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . أي أجسادها إذ النّفس لا تموت ، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها ، لأن الحياة شرط في الذوق وسائر الإدراكات . وقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها معناه حين موت أجسادها . 51 - قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] . إن قلت : ما فائدة وَلا تَكْتُمُونَهُ بعد لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ مع أنه معلوم منه ؟ قلت : فائدته التأكيد ، أو المعنى لتبيننّه في الحال ، ولا تكتمونه في المستقبل . 52 - قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [ آل عمران : 192 ] . إن قلت : هذا يقتضي خزي كلّ من يدخلها ، وقوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [ التحريم : 28 ] يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين فلا يدخلون النار ؟ قلت : " أخزى " في الأول من " الخزي " وهو الإذلال والإهانة ، وفي الثاني من